السيد ثامر العميدي
316
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
عابداً بلا علم ولا معرفة « 1 » . وإذا علمنا أنّ الظرف السياسي الذي عاشه الإمام المهدي عليه السلام في غيبته الصغرى ، هو أصعب بكثير ممّا كان عليه آباؤه عليهم السلام ، اتّضح لنا أنّ عرض المؤلّفات عليه ( حفظه اللَّه بعينه ورعايته ) ليس بالأمر الطبيعي ، ولا تقتضيه ظروف المرحلة ، بقدر ما تقتضي بيان دَور الشيعة في غياب مَن لم يعرفه مات ميتة جاهلية . وليس من المعقول جدّاً أن لا يلتفت السفراء الأربعة ( رضي اللَّه تعالى عنهم ) إلى مثل هذا حتى يجعلوا من الإمام المهدي ( أرواحنا فداه ) مصحّحاً لمؤلّفات الشيعة ، غير آبهين بخطورة تلك المرحلة ، وكيف يغفل الكليني عن مثل هذا فيقدّم كتابه طواعية إلى السفراء ليأخذ نصيبه من نظر المنتظر صلوات اللَّه وسلامه عليه ؟ ثمّ أليس يعني هذا سلب القدرة العلميّة عن ثقة الإسلام الذي عدّه خصوم الشيعة من المجدّدين على رأس المائة الثالثة ؟ وأمّا ما ذُكر في المقام من دأب السفراء الأربعة ( رضي اللَّه عنهم ) على متابعة الكتب والتأكّد من سلامتها ! فهو كذب عليهم ، مع المبالغة الظاهرة ، زيادة على خطأ الاستدلال به . ووجه الكذب ، هو أنّه لم يُعرف عنهم ذلك ، ولا ادّعاه أحدٌ منهم ، ولا نسبه فاضِل إليهم . ووجه المبالغة : هو أنّ غاية ما يعرف عنهم في ذلك ، طلب السفير الثالث الحسين بن روح رضي الله عنه كتاب التكليف ليقرأهُ بنفسه « 2 » ، وهو من تأليف أبي جعفر محمّد بن علي بن أبي العزاقر المعروف بالشلمغاني بعد أن صار يدّعي أشياء عظيمة باطلة أدّت إلى لعنه والبراءة منه وقتله ( سنة / 323 ه ) ، وكان قبل ذلك وكيلًا عن السفير الثالث في الكوفة ، وكان كتابه ( التكليف ) رائجاً عند الشيعة ؛ لأنّه كان ألّفه قبل انحرافه واشتهاره بالكذب
--> ( 1 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 413 ح 8 باب 81 من كتاب الحج . ( 2 ) . كتاب الغيبة للطوسي : ص 408 ح 382 .